بصفتنا دارَ نشرٍ مسيحيّة في العالم العربي، ماذا يعني تجهيزُ الكنيسة؟ أبعَدُ من تكديس الكتب داخل المكتبات المسيحيّة، كيف يمكننا مساعدة الكنيسة في تربية جيلٍ جديدٍ من المؤمنين في وسط التحدّيات والمعوّقات المتزايدة؟ إنَّ تعزيزَ شهادة الكنيسة عبر تزويد معلّمي مدارس الأحد مثلاً، ليس بالموارد الماديّة فحسب بل أيضًا بالمهارات والأساليب الجديدة، هو أمرٌ حيويٌّ. والأهم من ذلك، إنّ إنشاءَ مجتمعٍ من معلّمي مدارس الأحد والمُربّين المسيحيّين هو أمرٌ حاسمٌ لضمان استدامة خدمات الأطفال في لبنان والمنطقة.

أجرت دار منهل الحياة، يوم السبت الواقع فيه 3 فبراير/شباط، ورشةَ عمل تدريبيّة لإطلاق كتاب “مبادئ كتابيّة للأطفال” المترجم من اللغة الفرنسيّة (La Bible Expliquée Pour Les Enfants)، للمؤلّف الفرنسي وخادم الأطفال ماتيو بيرو (Matthieu Perraud). يتضمّن الكتابُ دروسًا تطبيقيّةً جاهزةً للاستخدام من قبلِ المعلّمين. وفي هذا الحدث، أعربنا عن تقديرنا لأكثر من 70 مربّيًا مسيحيًّا من 20 منظّمة مسيحيّة ومدرسة وكنيسة مختلفة، وشكرناهم على دورهم المهمّ في جذب الأطفال الذين يخدمونهم إلى الإيمان، كما زوّدناهم بأفكارٍ جديدةٍ يمكنهم أن يطبّقوها في الدروس التي يقدّمونها.

ندرك أنَّ الأطفال يتعلّمون بطرق مختلفة؛ فبعضهم يفضّل الطرق السمعيّة، بينما يعتمد بعضُهم الآخر الأساليب البصريّة أو حتى الحسيّة. لذلك، إنَّ تنويعَ أساليبنا واستراتيجيّاتنا في التعليم أمرٌ أساسيٌّ لجميع الأطفال من أجل فهمِهم القيم والمبادئ الكتابية واستيعابها منذ سنٍّ مبكرةٍ. ونصَحَ ماتيو المعلّمين بعدم إجهاد الأطفال بالمعلومات الزائدة، وبدلاً من ذلك، التركيز على تقديم درسٍ كتابيٍّ واحدٍ أو قيمةٍ أو حقيقةٍ واحدة، مع الأخذ في الاعتبار مدى الانتباه عند كلّ فئة عمريّة. وشدّد التدريب على أهميّةِ إضفاء الحيوية على الدروس المأخوذة من الكتاب المقدّس من خلال عرضها بشكلٍ ملموسٍ بحيث يتمكّن الأطفال من فهمها وتطبيقها. وعبر إدماج الدعائم المادية والمساعدات البصرية، تعمل هذه الدروس على سدّ الفجوة بين الملموس والمجرّد، ما يجعل الحقائق الروحيّة سهلةَ المنال والتذكُّر. تعكسُ هذه الطريقة استخدامَ يسوع المسيح الأمثال والأغراض اليوميّة في تعاليمه لنقل الأفكار اللاهوتية المعقدة بطريقةٍ مفهومةٍ لجمهوره. وبصفتنا مُربّين مسيحيّين، ليس واجبُنا أن نوجّه الأطفال إلى يسوع فحسب، بل أيضًا أن نمسكَ بأيديهم ونقودهم إليه.

بعد ظهرِ يومِ أحد، وبعد ثلاثة أسابيع من ورشة العمل، سألت صوفي ابنتها إليز: “كيف كانت مدرسة الأحد اليوم؟” أجابت إليز شارحةً بسرعةٍ وحماسةٍ عن استخدام المعلّمة المناديل الورقيّة الملفوفة حول أيديهم التي تمثّل قيود الأسر. طلبَت المعلّمةُ من التلاميذ أن يحاولوا تمزيق المناديل، وهو ما ظنّوه أمرًا سهلاً، ولكن من دون جدوى. ثم أحضرت المعلّمةُ وعاءً من الماء يمكنهم من خلالهِ تبليل المناديل وتمزيق القيد. شرحت إليز كيف أنّ الماء يرمزُ إلى يسوع وإلى نعمته التي تحرّر الأسرى. تستخدم الكثيرُ من الكنائس الأخرى الآن هذا الكتاب في مدرسة الأحد. ننتظر بشوقٍ رؤيةَ المزيد من مدارس الأحد تتبنّى هذا النهج في تعليم المبادئ الكتابيّة.

من فضلكم استمرّوا في الصّلاة من أجل الأطفال في هذه المنطقة، لكي ينموا في الإيمان ويعرفوا المسيح منذ الصّغر. نصلّي من أجل مُربّيهم وأهلهم كي يتحلّوا بالتمييز والقوّة، نظرًا إلى الدّور الذي يلعبونه في تشكيل جيلٍ جديدٍ من أتباع يسوع.

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي لتبقوا على اطّلاع بكل كتبنا الجديدة.

Dar Manhal Al Hayat (@darmanhalalhayat) | Instagram

Dar Manhal Al Hayat | Facebook