مَن هو الشمّاس؟ وماذا يجب على الشمامسة أن يفعلوا وفقًا للكتاب المقدّس؟ 

مَنصِبان كتابيّان: الشيوخ والشمامسة 

ستساعدنا مقارنةُ منصب الشمّاس بمنصب الشيخ في الإجابة عن هذه الأسئلة. إنّ قادة الجماعة الروحيّين الأساسيّين هم الشيوخ، ويُطلق عليهم أيضًا في العهد الجديد لقب “النظّار” أوالرّعاة“. فالشيوخ يعلِّمون ويعظون بالكلمة ويعتنون روحيًّا بالأشخاص الذين هم تحت رعايتهم (أف 4: 11؛ 1تي 3: 2؛ 5: 17؛ تي 1: 9؛ عب 13: 17). للشمامسة أيضًا دورٌ أساسيٌّ في حياة الكنيسة المحليّة، ولكنّه يختلف عن دور الشيوخ. فبحسب الكتاب المقدّس، يهتمّ الشمامسةُ باحتياجات الكنيسة الماديّة واللوجستيّة، ما يفسح في المجال للشيوخ للتركيز على دعوتهم الأساسيّة. 

مؤهّلات الشمامسة 

يُشير بولس في 1تيموثاوس 3: 8- 12 إلى تسعة مؤهّلات يجب أن يتميّز بها الشمامسة: 

  1. ذَوِي وَقَارٍ (الآية 8): يشير هذا المصطلح عادةً إلى كلّ ما هو شريف، أو محترَم، أو موقَّر، أو نبيل، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلمةمحتشمًاالتي تُعدّ أحد مؤهّلات الشيوخ (1تي 3: 2). 
  1. لاَ ذَوِي لِسَانَيْنِ (الآية 8): إنّ ذوي اللسانَين يقولون شيئًا ما لأشخاصٍ معيّنين ثم يقولون شيئًا آخر لأشخاصٍ آخرين، أو يقولون شيئًا ويعنون شيئًا آخر. لا يمكن الوثوق بكلامهم، وبالتالي إنّهم يفتقرون إلى المصداقيّة. 
  1. غَيْرَ مُولَعِينَ بِالْخَمْرِ الْكَثِيرِ (الآية 8): يكون الفردُ غيرَ مؤهّل لمنصب الشمّاس إذا كان مدمنًا على الخمر أو غيره من المشروبات القويّة. يفتقر مثلُ هذا الشخص إلى ضبط النفس. 
  1. لاَ طَامِعِينَ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ (الآية 8): إذا كان الشخصُ مُحبًّا للمال فهو غير مؤهّل لأن يكون شمّاسًا، بخاصّة أنّ الشمامسة غالبًا ما يتولّون الأمور الماليّة في الكنيسة. 
  1. أصحّاء في الإيمان (لَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ الآية 9): على الشمامسة أن يتمسّكوا بتعاليم الإنجيل الصحيحة من دون تردّد و”بضمير طاهرٍ”. ويجب أن يكون سلوكُهم متوافقًا مع معتقداتهم. 
  1. بِلاَ لَوْمٍ (الآية 10): تُشير هذه العبارة إلى شخصيّة الفرد العامّة. يجب فحص خلفيّة الشخص المرشّح لمنصب الشمّاس وسمعته ومواقفه اللاهوتيّة. ولا ينبغي للجماعة أن تكتفي بتقييم نضجه الأخلاقيّ والروحيّ والعقائديّ، بل يجب أن تأخذ أيضًا في الاعتبار تاريخ خدمته في الكنيسة. 
  1. يَجِبُ أَنْ تَكُونَ النِّسَاءُ ذَوَاتِ وَقَارٍ (الآية 11): هناك جدلٌ حول ما إذا كانت الآية 11 تشير إلى زوجة الشمّاس أو إلى الشمّاسة. سنفترض هنا أنّ الآية تتكلّم عن مؤهّلات زوجة الشمّاس. يجب أن تكون وقورَة أو محترمة، لا ثالبةً أو ناشرةً النميمة. ويجب أن تكون أيضًا متّزنة وصاحية وقادرة على إصدار أحكام جيّدة، ويجب ألا تتورّط في أمورٍ قد تعيق هذا الحكم. وأخيرًا، ينبغي أن تكونأمينةً في كلّ شيء” (راجع 1تي 5: 10).  
  1. بَعْل امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ (الآية 12): يشير هذا إلى إخلاص الزوج لزوجته. يجب ألا تجمعه علاقةٌ حميمةٌ عاطفيّةٌ أو جسديّةٌ مع امرأةٍ أخرى.  
  1. مُدَبِّرِينَ أَوْلاَدَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ حَسَنًا (الآية 12): يجب على الشمّاس أن يكون القائد الروحي لزوجته وأولاده. 

بشكلٍ عامّ، إذا كانت هناك مؤهّلات أخلاقيّة محدّدة للشيوخ وليس للشمامسة، فإنّها تنطبق أيضًا على الشمامسة، والعكس صحيح. 

مسؤوليّات الشمامسة 

بناءً على العهد الجديد، دورُ الشماس في الأساس هو أن يكون خادمًا. تحتاج الكنيسة إلى الشمامسة لتقديم الدَّعم اللوجستيّ والماديّ كي يتمكّن الشيوخ من التركيز على كلمة الله والصلاة. 

لا يقدّم العهدُ الجديد الكثيرَ من المعلومات حول دور الشمامسة. تركّز المتطلّبات الواردة في 1تيموثاوس 3: 8-12 على شخصيّة الشمّاس وحياته العائلية. لكن يمكن الاستدلال على وظيفة الشمامسة عندما تُقارَن متطلّباتهم بمتطلّبات الشيوخ. وعلى الرّغم من أن الكثيرَ من المؤهّلات هي نفسها أو متشابهة جدًّا، فإنّ هناك بعض الاختلافات الملحوظة. 

ربما الفرق الأكثر وضوحًا بين الشيوخ والشمامسة هو أنّ الشمامسة لا يحتاجون إلى أن يكونواصالحين للتعليم” (1تي 3: 2). فهم مدعوّون إلى التمسّك بالإيمان بضميرٍ طاهر، لكنّهم غير مدعوّين إلى تعليم هذا الإيمان (1تي 3: 9). ويُشير هذا إلى أنّ الشمامسة لا يلعبون دورًا تعليميًّا رسميًّا في الكنيسة. 

ومثل الشيوخ، على الشمامسة أن يديروا بيوتهم وأولادهم جيّدًا (1تي 3: 4، 12). لكن عند الإشارة إلى الشمامسة، لا يقارن بولس بين تدبير البيت ورعاية كنيسة الله (1تي 3: 5). ويعود السبب على الأرجح إلى حقيقة أنَّ الشمامسة لا يشغلون منصبًا حاكمًا أو قياديًّا في الكنيسة، إذ تخصّ هذه الخدمة الشيوخ. 

يشير بولس إلى أنّ الشخص يجب أن يُختبَر قبل أن يشغل منصب الشماس (1تي 3: 10)، ولكن لا يتضمّن ذلك شرطَ ألّا يكون حديثَ الإيمان. يقول بولس إنّ الشيخَ إذا كان حديثَ الإيمان، من الممكن أن يتكبّر (1تي 3: 6). وربّما المعنى الضمنيّ هو أنّ أولئك الذين يشغلون منصبَ الشيخ هم أكثر عرضة للكبرياء لأنّهم يتولّون قيادة الكنيسة. وعلى العكس، من غير المحتمل أن يقع الشمّاس، الذي يلعب دورَ خادم، في هذه الخطيّة نفسها. 

الشمامسة هم خدّام يقومون بكلّ ما هو ضروري للسماح للشيوخ بإنجاز دعوتهم، ألا وهي رعاية الكنيسة وتعليمها. وتتضمّن بعض واجباتهم ما يلي: 

  • مرافق الكنيسة: قد يكون الشمامسةُ مسؤولين عن إدارة ممتلكات الكنيسة. ويشمل ذلك تجهيز مكان العبادة قبل بدء الخدمة أو تنظيفه أو تشغيل نظام الصوت. 
  • أعمال الخير: على غرار ما حدث في أعمال الرسل 6: 1-6 من توزيع إعانات يوميّة على الأرامل، قد يشارك الشمامسة في إدارة الأموال أو غيرها من المساعدات للمحتاجين. 
  • الشؤون الماليّة: يتولّى الشمامسةُ الأمور اليوميّة، ويشمل ذلك جمع العطايا وعدّها وحفظ السجلّات وما إلى ذلك. 
  • مرشدون: قد يكون الشمامسةُ مسؤولين عن توزيع النشرات أو إجلاس الأفراد في الكنيسة أو تجهيز الأغراض اللازمة لمائدة الرّبّ 
  • اللوجستيّات: يجب على الشمامسة أن يكونوا متاحين للمساعدة بطرق متنوّعة كي يتمكّن الشيوخ من التركيز على تعليم الكنيسة ورعايتها. 

الخاتمة 

في حين أنّ الكتاب المقدّس يكلّف الشيوخ بمهامّ التعليم وقيادة الكنيسة، فإنّ دورَ الشمامسة أكثر توجّهًا نحو الخدمة. إنّهم يهتمّون بالأمور الماديّة أو الزمنيّة الخاصّة بالكنيسة. ومن خلال اضطلاعهم بهذه المسؤوليّات، يفسحون في المجال للشيوخ للتركيز على رعاية الجماعة وتلبية احتياجاتها الروحيّة. 

 

 

بقلم بنجامين ميركل  

ترجمة بتصرّف 

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي لتبقوا على اطّلاع بكل كتبنا الجديدة.

Dar Manhal Al Hayat (@darmanhalalhayat) | Instagram

Dar Manhal Al Hayat | Facebook